محمد سليم الجندي
194
تاريخ معرة النعمان
كانت له وقائع مع ملوك الفرس ، وشن الغارات على السواد ، وسميت تنوخ يومئذ الدواسر ، لما ظهر من بأسها وشدتها . وقد أسلفنا الكلام في جذيمة وأبيه ، وابن أخته عمرو بن عدي ، اللّخمي وغيرهم من الملوك الذين تتنخوا . وذكرنا ان كثيرا من تنوخ ، كرهوا ان يدينوا لملك الفرس ، فنزحوا إلى بلاد الشام . الثالث : ان فريقا منهم كانوا يحبون الحضارة ، فكانوا حيث ينزلون يختطون الخطط ، ويبتنون المنازل ، سواء أكان ذلك في العراق ، أم في الشام ، وان ما تعاقب على منازلهم من الفتن والحروب ، والآفات الطبيعية ، طمس كثيرا من معالمهم . وكان فريق منهم يؤثر الإقامة في البادية ، تحت الخيام ، والمظال ، لما فيها من التحرر ، من قيود الحضر ، ولأن فيها مجالا أوسع ، لاظهار النجدة ، والجود والانفة ، وقد قال أبو العلاء في مدح رجل من بني الفصيص التنوخي : الموقدون بنجد نار بادية * لا يحضرون وفقد العز في الحضر الرابع ان فيهم شعراء كثيرين ، ولكن تبدل الأسماء والكنى ، في بعض البطون ، جعل الناس يجهلون ان قائل هذا الشعر تنوخي ، لانتساب قائله إلى غير تنوخ ، وان القاضي التنوخي جمع ديوانا من اشعار تنوخ في الجاهلية ، وقد ذكرناه فيما سبق ، ولكننا لم نعلم من امره شيئا . وهذا ما علمناه من مزايا تنوخ في الجاهلية .